سميح دغيم

661

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الناظر الدليل على الوجه الذي يدلّ ، والشرط في وجوده أن لا يكون عالما بالمدلول ، لأنّه لو علمه لتعذّر عليه النظر . فصار كل ما يصحّ وجود السبب من دونه فهو شرط في الإيجاب ، وصار كل ما لا يصحّ وجوده فهو شرط في الوجود ( ق ، ت 1 ، 414 ، 10 ) شرط في الوجود - لا يمتنع فيما يوجد مولّدا من شروط نحتاج إليها ، ثم الشرط تارة يرجع إلى الوجود وتارة إلى الإيجاب . فإذا تكلّمنا في أنّ النظر مولّد للعلم فالشرط في توليده له وإيجابه هو أن يعلم الناظر الدليل على الوجه الذي يدلّ ، والشرط في وجوده أن لا يكون عالما بالمدلول ، لأنّه لو علمه لتعذّر عليه النظر . فصار كل ما يصحّ وجود السبب من دونه فهو شرط في الإيجاب ، وصار كل ما لا يصحّ وجوده فهو شرط في الوجود ( ق ، ت 1 ، 414 ، 11 ) شرط المكلّف - اعلم أنّ من شرط المكلّف أن يكون مخلّى بينه وبين فعل ما كلّف . ومتى كان هناك منع زالت التخلية وتعذّر الفعل لأجله فالتكليف قبيح . وقد بيّنا من قبل أنّ تكليف من يتعذّر عليه فعل ما كلّف بأي وجه كان لا يحسن ، وأنّه إنّما لم يحسن تكليف ما لا يطاق لهذه العلّة . وقد علمنا أنّ الفعل يتعذّر مع المنع ؛ كما أنّه يتعذّر مع العجز . فيجب ألّا يحسن منه - تعالى - التكليف معه ( ق ، غ 11 ، 391 ، 2 ) - في أنّ من شرط المكلّف زوال الإلجاء عنه في فعل ما كلّف . اعلم أنّ الغرض بالتكليف التعريض لمنازل الثواب . فكل معنى أخرج المكلّف من أن يستحقّ بفعله المدح لم يجز أن يتناوله التكليف . وقد صحّ في الشاهد أنّ الفاعل لما هو ملجأ إليه لا يستحقّ به المدح . وكذلك لا يستحقّ المدح إذا لم يفعل ما هو ملجأ إلى ألّا يفعله . فيجب ألّا يكلّف ما هذا حاله ( ق ، غ 11 ، 393 ، 1 ) - في أنّ من شرط المكلّف أن يكون له أغراض ودواع : قد بيّنا أنّه يجب أن يكون عالما بما كلّف ، ومؤدّيا له على وجه مخصوص . وبيّنا أنّه يجب أن ترتفع وجوه الإلجاء عنه . فإذا صحّ ذلك وجب أن يكون له دواع ، لها يفعل ويترك ؛ لأنّ من هذا حاله لا بدّ فيما يقدم عليه ويتركه من الأفعال أن يكون له فيه أغراض ( ق ، غ 11 ، 400 ، 11 ) - إنّه ليس من شرط ما يجب على المكلّف ويوجبه تعالى عليه ، أن يصحّ أن يريده بعينه ، لأنّه لو وجب ذلك ، لوجب في نفس القصد أن لا يجوز منه تعالى أن يكلّفه إيّاه إلّا ويصحّ أن يريده ؛ وهذا يؤدّي إلى إثبات ما لا نهاية له ، وذلك محال . فإذا صحّ أن ينتهي الفعل إلى حدّ لم يكلّف الإنسان إرادته ، فغير ممتنع أن يكون في الأفعال ما لا يريده البتّة ، أو لا يصحّ ذلك فيه ، ولا يمنع ذلك من دخوله تحت التكليف . وقد بيّنا أنّ المعرفة المتولّدة عن النظر لا يصحّ من المكلّف أن يعرفها بعينها ، فغير ممتنع أن يلزمه فعلها بفعل سببها ، وإن كان لا يصحّ منه القصد إليها بعينها ، وإن صحّ أن يقصد إليها على وجه الجملة بأن يكون قد تقدّم له العلم بأنّ النظر يؤدّي إلى المعارف إمّا بالعادة أو على وجه الوجوب ؛ وفي الحالين يريد ما يتولّد عن النظر من المعرفة ، وإن لم يميّزها بعينها . ولا يجب إذا تعذّر عليه في المعرفة ، ما يوجب أن لا يصحّ أن يريدها بعينها ، أن لا يجوز منه